الثلاثاء، ٩ فبراير، ٢٠١٠

خاطرة سريعة عن الفن

بسم الله الرحمن الرحيم
خاطرة سريعة عن الفن
-------

* لا شك أن تعريفات الفن كثيرة ، ومتعددة المستويات ، ومتنوعة المجالات حسب السادة المعرفين .
* الفن هو محاولة إنسانية للنفاذ إلى أعماق الجمال والجلال على كل المستويات الإنسانية وإدراكها ، ثم الإحساس بها ثم تلوين هذا لإدراك والإحساس بوعي الفنان وتجاربه وخبراته من خلا ل عمل فني عليه بصمة خاصة هي شخصية الفنان .
* أما عن دور الفن في الحياة والأحياء فحدث وحدث وحدث ولا تخشَ زللا زلا خطأ .
* إن هذا الفن قد يغير حياة إنسان من الاستكانة الجهول إلى التمرد المبدع ، ومن النمطية المتماوتة إلى االتجديد الحيوي ، ومن ضيق الصدر إلى احتواء العالمين ، ومن اختناق الأفاق إلى انتعاش الأكوان ؛ بإيجاز ينقل الإنسان من الموات إلى أرقى حياة جليلة جميلة تليق بالإنسان عبد الله العظيم الجليل ، الرحمن الرحيم ، العليم الحكيم
.
* الفن يقيم أمة من التخلف إلى النهضة فالتحضر ، وكما نعلم فكل حضارة إنسانية سبقتها إرهاصات فكرية وفنية .
إليكم مثال بسيط - وأكتوبر شهر يشهد بهذا - فقد كان العمل الفني العبقري الذي اشترك في إبداعه ثلاثة - أغنية : " فدائي " التي أبدع كلماتها محمد حمزة ، ولحنها عبقري مصر الصغير بليغ حمدي ، واداها بإحساسه الطاغي عبدالحليم حافظ - هذه الأغنية كانت لها آثار تحتاج إلى تسجيل وقائع حدثت مع الجنود والضباط ، وترتب على أثرها عمليات فدائية في طول سيناء وعرضها وعمقها ومرتفعاتها وهضابها وسهولها ووديانها - شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء ، وعلى القارئ أن يستمع إلى الأغنية من النت من مواقع كثيرة .
* ومن منا لم يشعر بعظمة ثلاثية محفوظ ، أو " اللص والكلاب " أو " ثرثرة فوق النيل " وغيرها وغيرها ! ومن منا لم يشعر بآثار إبداعات قصيدة " لا تصالح " لأمل دنقل شاعر الصلابة التي تحمي الرقة حتى لا يظن بها أحد ضعفا ! وغيره وغيره
* لقد تخيلتُ - ذات مرة - الحياة بلا فن بجميع انواعه ، وعلى رأسه الموسيقا ، فأيقنتُ أنها جحيم لا يطاق ، والموت أفضل ، وإني ، وانا أقترب من لقاء الله متباعدا عن الدنيا ، لأرى أن أعظم محرابين يتقرب فيهما الإنسان إلى الله هما محرابا الجمال من خلال الفن ، ومحراب الجلال من خلال العلم ؛ حيث يجعلانِ الإنسان في سجدة وعي لم أتذوق أجمل منها ولا أعظم منها ؛ إي وربي !
* وليت مصر تتخلص من الأمية الفنية عند كثير من المشتغلين بالفن أولا - ومنهم أسماء بكل أسف ملء السمع والبصر - ثم كثيرين من رواده ؛ فالفن أعلى وأرقى وأجمل ثقافة تليق بإحدى معجزات الله - بديع الأكوان ، بديع الأقدار - في أكوانه ؛ ألا وهو الإنسان !

الإثنين، ٨ فبراير، ٢٠١٠

إلهي !!!

بسم الله الرحمن الرحيم
إلهي !!!
---
1 - إلهي : أنت بديع الأكوان يا سيدي ! ماهذه الملايين والبلايين من المجرات الهائلة الشاسعة الممتدة ونجومها التي لا تحصى ! ما هذه المجرات العجوز والشابة والطفلة والوليدة المشرقة والراحلة الغاربة !
2 - كيف تهيمن عليها كلها يا إلهي ! وكيف تحيط بها وترعاها وتسيرها في فضاء - معمور مغمور بآيات وآيات من إبداعك - بلا حدود ! وهل يا سيدي هناك مخلوقات أخرى في هذه الأكوان الشاسعة الفخمة الضخمة ؟ أوقن إلهي أن هناك ملايين وبلايين المخلوقات ؛ لها حيواتها ونواميسها وشرائعها وبداياتها ونهاياتها ومستقرها ومستودعها وأجلها المسمى ، وأن مما يجعل وعيي يشتاق إليك علما وبصيرة أن كيف لا يشغلك شيء عن شيء في هذه وتلك الأكوان ! كيف تحيط علما بورقة ساقطة في غاب من الغاب ، وحبة في ظلمات الأرض - رطبها ويابسها - وفي الآن نفسه تسمع مناجاة من يناجي ، وتعلم دعاء من يدعو ، وترضى عن دموع ساجدة خاشعة ، وتحزن على عباد لك يمارسون شقاء البعد عنك ليل نهار وصباح مساء ، وفي الوقت نفسه تسخط غاضبا على من يفسدون في الأرض ويقننون هذا الإفساد ويحمونه بما كشفت لعلمائهم من بعض أسرار علمك ، وفي الوقت نفسه تجبر خاطر كسير مظلوم في أعماق الفقر فترفعه حيث يتوقع الكل نهايته بسبب امراضه وفقره ووحدته وسلبية الأغلبية حوله ، وفي الوقت عينه ، إلهي ، تدبر أمر أخذك لقرية ظالمة أعطيتها كل أسباب التقلب في البلاد فطغت وفجرت ؛ فإذا بها وهي راكبة تُدَلي ساقيها وقدميها على من ارتضوا العبودية لها ، وخافوا منها ولم يخافوا منك - سبحانك وتعاليت - تتحول إلى هباء منثور وصفحة غابرة في تاريخ عامر بالعجائب من العبر ولا معتبر إلا قليلا ! وفي الوقت نفسه تبدع المجرات والنجوم أشكالا وأحجاما وأعمارا وآثارا !!! فسبحانك ، لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين ولا أزال سيدي الرحمن الرحيم .
3 - وحبة النمل - البشر - على حبة الرمل - الأرض - نسمع بعضهم ونقرأ أنهم ينادون بالعالمانية ؛ دنيا بلا إسلام ! وآخرون يريدون أن يجعلوا من انفسهم أوصياء على الإسلام بشكل بلا مضمون ، ومظهر أبيض زائف ومخبر أسود حريص على حياة ، وفريق ثالث لا يطيق أن يذكر اسمك سيدي ، ويختنق من أي مشهد أو صوت أو موقف يُذَكِّرُه بعظمتك وجلالك ، وهيمنتك !!! فسبحان الله ! وفريق رابع يخطط بعبقرية - ويحقق بنبوغ - مص دماء الشعوب الغلابة - والذي هو واحد منهم أساسا - ووضعها في مناخ أشبه - بل أشد - بثور حجبوا عينيه عن الرؤية وجعلوه يدور طوال العمر في ساقية ترويهم ، ولا ينال منها إلا قطرة أو قطرتين من الماء حتى يستطيع الدوران هكذا طوال حياته ، لا لأنه إنسان يستحق المعاملة الكريمة اللائقة به كمخلوق فضله الله على كثير ممن خلق !
4 - ورغم الموت الذي لا يكف عن التنبيه والتحذير والتهديد فإن أحدا لا يستجيب لخالقه العظيم الجليل البديع الرحمن الرحيم ! ويظن أنه قد سيطر على الأرض ، وهو عما قليل غذاء لدودها تشتهيه وتتمناه : متى اللقاء فالغذاء !

الأحد، ٧ فبراير، ٢٠١٠

إلى إلهي الجليل العظيم

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى إلهي الجليل العظيم
-------
1 - إلهي الجليل العظيم :
كم كنتُ أودُّ أن أكون قد ارتقيتُ إلى أول درجة في مراقي العبودية - لك وحدك بلا شريك - ولا أتزحزح عنها قِيدَ أُنْمُلة ، لكني سيدي لم أستطع ؛ فأنا فاقد العزم ، قصير النَّفَس ، ملول ، عجول ، جزوع ! فاغفر لي يا إلهي ، وحسبي رجاء في رحمة من رحماتك تجعلني بها عبدا حقا في مناخ آخر ؛ لا استبداد فيه ، ولا نهب للفقراء ، ولا تنمية للجهل وترسيخه وزيادة مساحاته في السهل والجبل ، والهضبة والوادي ، والبحر والرمل ، ولا بطش أمن ، ولا إهانة معتقلات ، ولا تعذيب الكرامة قبل الجسد يقوم به مامور من مامور من مامور حتى الآمر الأكبر ؛ إبليس الرجيم !
2 - إلهي العظيم الجليل :
كم كنتُ أودُّ لو انشغلت بالعلم ببعض آياتك لأكون بها سجدة شكر ، وسجدة إعجاب وسجدة إجلال لك وحدك بلا شريك يا ذا الجلا والإكرام ، لكني سيدي عانيت مناخا طوال نصف قرن تقريبا أختار فيه حذاء جديدا - بعد ان فقد أرضه وأظلمت ظلماؤه - أو كتاب جديد ينير الوعي - ليسجد لك وحدك إعجابا وإجلالا ، وكنتُ سيدي أختار ترقيع الترقيع في الحذاء الهرم الفاني من أجل كتاب يستنير به الوعي ، وتشرق به الروح ، وتراكمت المعاناة تلو المعاناة على جيبي لكن أعانني علي أثقالها وأوزارها قلم أقسمت به وبما يكتب ، وتحصنت من جبال المعاناة بسماوات من الوعي يحاول - قدر استطاعته - أن يسجد لك وحدك بلا شريك - لكني عجزت عن تحقيق أدنى نجاح يشرفني بين يديك سيدي ؛ فاغفر لي .
3 - إلهي العظيم الجليل :
إني لراج رحمة منك تدخلني بها جنة علم - يسجد لك وحدك بلا شريك - فيما تبقى من دقائق ، وعند احتضاري ووفاتي وفي قبري وآخرتي ، أرجوك إلهي أن تتفضل على ضعيف محب ، راغب عاجز ، بهذه النعمة ؛ وقد أنعمت علي سيدي بكل النعم فلم أجد أدنى مقارنة بين نعيم الدنيا كله ، ونعمة نور عقل بعلم ببعض جوانب عظمتك يجعل وعيي ساجدا فتسجد خواطري ونواياي ، وتسجد أقوالي وأفعالي ، وتسجد أهدافي وأمنياتي ، لكني سيدي كما أقررتُ - منذ قليل - لم أستطع أن أرقى إلى أدنى درجة في مراتب العبودية ، فأرجوك أن تنعم بها علي في الآخرة برحمة منك وفضل ، وانت الوهاب الرزاق الفتاح العليم !
فاللهم آمين . آمين . آمين .




نظرة إلى المجرة يا خلق !

بسم الله الرحمن الرحيم
نظرة إلى المجرة يا خلق !
-----
1 - انظر بتركيز بسيط إلى موقع الأرض - حبة الرمل - بالنسبة إلى المجرة التي تقع مجموعتنا الشمسية فيها ! ثم انظر إلى موقع مجرتنا بالنسبة إلى بلايين المجرات في هذه الأكوان العظيمة الفخمة الضخمة ! ثم فكر في البشر - حبة النمل - على الأرض ؛ حبة الرمل ! وتساءل ونفسك :
2 - من انا ! وماذا أساوي في هذه الأكوان الممتدة الفخمة الضخمة ! وما هذه الأرض بكل ما فيها من وهم النعيم ! وما هذا الغرور الذي يرتع الإنسان في وحله ! يكذب ويكذب ، ويغالط ويغالط ، ويتآمر ويتآمر ، ويظلم ويظلم ، وتتسع مساحات الكذب والمغالطة والتآمر والظلم من الملليمتر إلى الكيلومتر إلى الأميال والفراسخ ، ومن الفرد إلى الأمة ، ومن الدولة إلى الدولة ، وتشتعل حبة الرمل - الأرض - حروبا بين حبة نمل هنالك ، وحبة نمل هناك ، وثالثة هنا ، ورابعة وخامسة ، وعاشرة ومائة وألف - بني البشر المساكين الخادعين المخدوعين - وتظل الصراعات على أكلة وشربة ونومة ومواصلة ، وأبهة وفخفخة ، وعلى .. وعلى .. ويظن عندما يحقق - بالكذب والمغالطة والتآمر والظلم - أنه الأذكى ، والأقوى ، والأعظم ، والأعلم ، ويعتقد أنه الإمبراطور ، وانه الملك ، وانه السلطان ، وهو لا يساوي هو وكل الإمبراطوريات والأرض كلها قَدْرَ حُبَيْبَةَ رمل من التي يدوسها بقدمه !
3 - لكن وحي السماء ، ورسالة شرف الإنسان بها ، وأجل مسمى - جعل حبل الساعات يتصل ، وإحاطة الرحمة الإلهية ؛ وإذا بالإنسان لا ينتبه إلى هذه الحقائق العظمى ، ولا يوليها اهتماما ؛ إلا اهتمام حربها والقضاء عليها ؛ لأنه يريد عيشا لا دين فيه بل لا هاجس ولا خاطر يذكره بخالقه العظيم الجليل ، وتحولت لقمة العيش إلى دين والسعي إلى كثرة الأموال ولاية يسعى إلى أعلى مقاماتها ، وأصبحت السلطة والاقتراب من أهلها إلها تُقَدَّمُ إليها قرابين الكرامة والحرية ليل نهار وصباح مساء وفجر ظهر ، وظهر عصر ، وعصر مغرب ، ومغرب عشاء ، وعشاء فجر !
4 - يا حسرة على أخي الإنسان ؛ محروم من أعظم وأنبل وأسمى وأجمل وأكمل هدف - ألا وهو التعرف إلى جوانب من العظمة الإلهية ، والتخلق بأخلاق الله من رحمة وعدل وعلم وصدق وقوة وصبر جميل .. إلخ .. من جمال الأسماء الحسنى !
5 - أخي الإنسان : نظرة إلى المجرة بتركيز بسيط فربما ترى حقيقتك وحقيقة الدنيا ، وحقيقة حبة النمل - البشر - على حبة الرمل - الأرض - فتتواضع ، وتخجل ، وتستغفر وتندم ، وتتوب وتصلح حتى تنجو من نار مسعورة ترجو من ربها المزيد من ظالمي الأرض ، وما أكثرهم ! والمزيد من مغالطي الحق وما أوقحهم ! وبعد أن تنظر إلى المجرة اقرأ قوله تعالى في سورة الواقعة : " فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم " فعسى أن تتحول نواياك واهتماماتك وسعيك إلى خير الزاد على حبة الرمل مع إخوتك حبة النمل ؛ ألا وهي التقوى .

الجمعة، ٥ فبراير، ٢٠١٠

أوراق من حياتي مع أبي

بسم الله الرحمن الرحيم
أوراق من حياتي مع أبي
الورقة الرابعة
------
1 - كان أبي يتلو ما راجعه من القرآن العظيم وأنا فاتح كتاب الله أتابعه ، وأتذكر مرة أن كان يقرأ قوله تعالى في سورة البقرة : " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فا تقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " 24 - فسألته عن معنى " وقودها الناس والحجارة " فأجاب أن هناك مذنبين يعاقبهم الله بالنار ، وهناك مجرمين يجعلهم الله مصدرا من مصادر استمرار قوة النار التي يعذب الله بها بعض العصاة ، وبطفولة السابعة تساءلت : أليست هذه قسوة من الله ! فأجابني دون أي تفكير : عندما تكبر سوف تفهم هذه الآية وتعرف إجابة سؤالك !
2 - واقتضى الأمر حوالي ربع قرن أو يزيد لأعرف وأوقن أن عقاب الله هذا عالدل أي عدل !
3- فالذي رمي ملايين الأطنان من القنابل على شعوب ضعيفة ؛ أغلي ذنبها أن في أرضها بترولا مثلا أو ماسا ، أو يورانيوم ، والذي ينفق الملايين بل المليارات لنشر الفتن والحروب لتشغيل مصانع السلاح ، وتدمير أجيال من أجل سرقة أوطانهم ونهبها نهبا منظما محميا ! ألا يستحق أن يكون حطب جهنم تشتعل بها وتزداد قوة إحراق !
4 - والذي يروع الناس ببطش الأمن المسلح بأحدث وسائل التعذيب اليدوي والتكنولوجي ، ويجعلهم لا يبدون آراءهم إلى في إطار اتجاه حكامه ! أل يستحق أن يكون كذلك !
5 - والذي يتسبب في كوارث للغلاية والفقرا والضعفاء ثم لا تبدو من أي بادرة إصلاح ، وأول اًلإصلاح أن يعترف بقصور وتقصير ، وثانيه أن يقدم استقالته - فلا يفعل ذلك ! ألا يستحق أن بمون حطب جهنم !
هذه بعض نماذج قليلة تفسر عدل الله في قوله تعالى : " وقودها الناس و الحجارة " !

من الأقوال المأسورة

بسم الله الرحمن الرجيم
من الأقوال المأسورة
-------
1 - أطلق كذبة ، وألبسها غطاء شرعيا ، وصدقها ، وجعل من حوله يحاولون تصديقها بسيف المعز وذهبه ، فصدق من صدق بفضل السذاجة ، وآخرون صدقوا لأنهم لا يحبون وجع الدماغ ، وفريق ثالث صدق لأن الشكل شرعي والفكرة نبيلة ، وفريق رابع تظاهر بالتصديق إشفاقا على نموذج من البشر يعجز عن مواجهة النفس بعوراتها ، وهو النموذج الذي يفتقد الشجاعة الحقة ، ولما اطمأن - أو حاول أن يخدع نفسه بذلك - سلك بين الناس على أن الأكذوبة حقيقة ، والزيف أصالة ، الجشع قناعة ، والجهل خبرة ، ووضاعة الأهداف سموا ونبالة !
2 - لكنه في لحظات يقظة - بأنفه ورغم انفه - تحاصره بشاعة المأساة ، وإعصار الحقيقة فتنعكس عليه آلاما في معدته وجلده وعظامه ، ويذهب إلى الطبيب وأجهزة الفحص بلا فائدة ؛ فالأجهزة تقول الجسم صحيح ، والطبيب يشخص وفرة العافية ؛ ولم يخترع الإنسان بعدُ أجهزة فحص للنفس الكذوب الخدوع الأمارة بالسوء - إلا ما رحم ربي - الرافضة للحق لأنه ثقيل ، والعاشقة للباطل - بل والمدافعة عنه - لأنه خفيف حلو المذاق رغم مرارة حقيقته .
3 - وفي منامه أحيانا يرى بعض وجوه - لا يتذكر جيدا أين رآها - تعاتبه بالنظر والإشارة ، وأحيانا بكلمات ترتدي أقنعة البلاغة : " لا تكتفِ بشمعة واحدة " ، " اترك النافذة فالبلكونة أفضل " ، " الزجاج لا يلمع في الظلام " ، " الحقيقة كالموت ؛ مهما هربت منها فإنها تواجهك في الناحية التي تهرب إليها " ، لا تُكْثِرْ من النوم في الطين " ، " لماذا تهمل الزراعة ! "
4 - تحسين الباطل جريمة ، والدفاع عن حسنه الكذوب جريمة أكبر . وتقبيح الحق كارثة ، والدفاع عن من يقبحون الحق مأساة تنتهي إلى قاع الوضاعة المحرقة .

الخميس، ٤ فبراير، ٢٠١٠

الحق يا جدو !!!

بسم الله الرحمن الرحيم
الحق يا جدو !!!
-----
1 - جلست إلى حفيدتي الجميلة - جميلة الروح والشخصية - مريم نتحدث في أمور حياتية مشتركة بيني وبينها بينما كانت أمها وخالتها في المطبخ ؛ أمها تطبخ بطاطس ، وأختها تغلي اللبن الحليب ، وفجأة بدا لمريم أن تذهب إلى المطبخ لسبب مجهول ، ولم املك إلا أن أقول لها لا تتأخري ، وانبهها إلى أن البوتاجاز عليه أشياء ساخنة تلسع ، وكان ردها المريح الذي تعودت أذناي سماعه - ولا تلتزم به في أغلب الأحيان - حاضر يا جدو !
2 - وسريعا جاءت الجميلة الرقيقة مريم ، وعلى وجهها دهشة امتزجت بفرحة تجلت في نظرة دالة تحتاج إلى مجموعة عباقرة من فنانين - في مختلف التخصصات - ليصوروا عمق وروعة هذه النظرة ممتنزجة ببساطة وبراءة أخاذة فاتنة ساحرة مستولية على الوعي واللاوعي !
3 - " الحق يا جدو "
- خير يا مريم !
- ماما وقعت البطاطس على البوتاجاز ، وخالتو وقعت اللبن ، والمطبخ بقه شكله وحش أوي ! تعال شوف ياجدو .
4 - ابتسم وعيي ولاوعيي ، وحملتها على كتفي وذهبت إلى المطبخ محاولا أن أجعل نظرتي إليها بنفس دلالات نظرتها السابقة لكن هيهات فقد هبطت من جنة الطفولة منذ نصف قرن أو يزيد ، ودخلت إلى المطبخ ووجدتُ ان شيئا من اللبن انسكب على سطح البوتاجاز بعد ان وصل إلى درجة الغليان ولم تنتبه الخالة إليه في أثناء حوار نسوي أخوي في المطبخ ! وقليل من صلصة البطاطس كذلك على السطح ، وقلت لها معلهش يا مريم غلطة ! إيه رأيك نسامحهم ولا ... لكنها ذهبت إلى اتجاه آخر فاجأني وأدهشني وأذهلني وجعلني لا أستطيع مواصلة حملها على كتفي من شدة الضحك ؛ إذ قالت بجدية غريبة : يا جدو صلصة البطاطس وقعت في اللبن !
5 - المفروض أن الموقف انتهى هنا ، لكن مريم أجرت اتصالين بالتليفون :
- بابا ، تعال بسرعة علشان تشوف ماما ، دلقت صلصة البطاطس في اللبن الذي يشربه جدو ، وخالتو دلقت اللبن على البوتاجاز وبقه شكله وحش أوي !
6 - خالتو منى : شفتي ماما وخالتو عملوا إيه .............. !
7 - وحاول خيالي أن يستعيد لحظات الطفولة العبقرية فرأيت المانشيت الرئيسي لجريدة الأهرام في اليوم التالي هكذا :
"هذا وقد أدلت الآنسة مريم بتصريح خطير لمراسلنا في المطبخ : يجب الانتباه واليقظة في المطبخ وإلا نغير الطباخين ! "
abdelwahed1953@yahoo.com

من الأقوال المأسورة

بسم الله الرحمن الرحيم
من الأقوال المأسورة
-----
1 - في تطوير المناهج الوطنية ؛ قرآنا وحديثا شريفا ، ونصوصا أدبية ، وتاريخا - نجد ملكيين أكثر من الملك ، فاللهم احم مصر منهم .
2 - نسب إلى أحدهم أن الدين يتدخل في كل شيء في حياة المصريين ! وقالت إحداهن إن الهاجس الديني شديد النفاذ في حياة المصريين ، وضربت - هداها الله - مثلا باستخدام اليمين ! والواضح من القولين أن الدين لا يمثل شيئا في عيش هذه النماذج من البشر ؛ لأنهم إما لا يفهمون الدين ، وإما يفهمون ولكنهم يكرهون مجرد ذكر اسم الله - سبحانه وتعالى - ومن ثمَّ يكرهون كل ما أتى من عنده ، وهذه النماذج هي واحدة من أشد الأسلحة فتكا بقوة الأمة حاضرا ومستقبلا ، وقد عميت عن بصائره - بعد أبصارهم - فنسوا نماذج ؛ كانت ملء الأسماع والأبصار ، استخدمها أعداؤنا على انها مداس للحمام ، وبمجرد قضاء العدو حاجته يرمي المداس ويأتى بمداس آخر ، وهكذا دواليك .. !
3 - إن عدونا يعرف أن هذه النماذج باعت الدين من أجل الدنيا ، وباعت الأمة من أجل الشهوة بكل ألوانها ؛ ولذلك تحرص على اكتشافهم ثم تلميعهم - بفرضهم في ضوضاء الإعلام رغم انف الأمة - ثم توجيههم ثم استخدامهم ثم رميهم في أحقر مزبلة بمجرد أداء دورهم !
4 - أغبى الأغبياء من يحارب الله ورسوله ، وأغبى منه من له قدرة على فقه النص القرآني وفقه السيرة الأشرف ، وفقه الإسلام كأعظم وعاء حضاري للإنسانية ثم يتجاهل هذا كله ويرضى ان يكون مداسا لأعداء الله ورسوله - حلفاء الشيطان - ويستخدم إمكاناته في فهم النص ليحرف المقصود منه في مرحلة ثم يحاول أن يقضي عليه نهائيا في مرحلة لاحقة - ومن ثمَّ يقضي على الأمة - باسم التجديد والتطوير والإبداع !!! إلى آخر هذا الكلام الكبير كما ورد في عبارة على لسان العبقري أحمد زكي في فيلم ضد الحكومة ، والذي اخرجه العبقري الآخر عاطف الطيب رحمهما الله .

الإثنين، ١ فبراير، ٢٠١٠

سطور إلى ..

بسم الله الرحمن الرحيم
سطور إلى ..
--------
1 - يا منتخب مصر : إياكم أن تغفلوا عن سجود الشكر للهدف والنصر إلى قيام الساعة .
2 - محمد ناجي جدو : إياك ورفقاء السوء ، والذي يعقبه الغرور فالسقوط .
3 - شارع جامعة الدول العربية في القاهرة : اتحد فيك كل العرب ، وتفرق ساستهم في مبنى الجامعة العربية في ميدان التحرير !
4 - يا بعض إعلامنا الرياضي : أرجو ان ترتقوا في أدائكم إلى أداء منتخبكم العظيم ، ولا يتم ذلك إلا بالعلم والثقافة .
5 - حسن شحاتة : يا بسمة المصريين في وقت جدَّ حزين .
6 - شعب المليون شهيد : أنتم إخوتنا رغم أتف السياسة الجشعة ، وفرحكم فرحنا ، وحزنكم حزننا ، ونعتذر إليكم عن أي كلمة تمسكم من قريب أو بعيد ، ونرجو ان تكونوا خير ممثل لنا في كأس العالم بمشيئة الله .
7 - كل مسئول في أي موقع : أتدرون من نجم المنتخب المصري ! إنه روح الجماعة . وما أحوجنا إليها في كل المواقع !
abdelwahed1953@yahoo.com

إلى ابنتنا أ.ة منى الشاذلي

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى ابنتنا أ.ة منى الشاذلي
-------
1 - خطَّأَت ابنتناالإعلامية - السيدة منى الشاذلي - إحدى المتصلات عن مفهوم كلمة " الرباط " الواردة في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنها خاصة بالناحية العسكرية هي وكلمة " أجناد الأرض " ، وهذا ما أود أن ألفت إليه الانتباه ؛ فرسول الله لا يستخدم الكلمات إلا بميزان أدق من ميزان الذرة ؛ فالجندية تشمل كل مجالات االحياة وأنشطتها ، وعلى رأسها الناحية العسكرية ، والواقع يؤيد هذا ؛ إذ إن المصري يبدع في كل مجال إذا توافر مناخ شبه صالح لهذا الإنسان المصري العجيب .
2 - أما " الرباط " فليست دلالتها رباط المعارك العسكرية فقط ، فدلالة هذه الكلمة أوسع من تضييقها على الدلالة العسكرية ، فالرباط الأسري في العائلة المصرية من أعجب الروابط وأقواها في تاريخ الأقوام والقبائل والأمم ؛ فالجهاد في سبيل الله لابد له من ترابط أسري وعائلي .
3 - يقول العليم الحكيم - جل شأنه - " وما يعلم جنود ربك إلا هو " وجنود ربنا ليست مقصورة على المجال العسكري فقط بل في كل مجال.

شكرا حسن شحاتة ، ورحم الله أم كلثوم

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا حسن شحاتة ، ورحم الله ام كلثوم
-----------
1- شكرا يا معلم ، أدخلت ورجالك بهجة على شعب مصر ، وفرح لنا الكثير الكثير من العرب ، ورأيت العلم السعودي والتونسي والمغربي في ستاد أنجولا الرئيسي يرفرف فرحا بانتصار المنتخب الساجد بل إني واثق أن كثيرا من إخوتنا ، في الجزائر ، سعداء بالانتصار ، ومن سنن الله أن الزبد يذهب جفأء ، وأن ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .
2 - هكذا كانت السيدة أم كلثوم - رحمها الله وغفر لنا ولها - تُحْدِثُ حالة من وحدة الوجدان تبعد آثار المستنقعات السياسية ، وفي الشدة كان صوتها إحدى دروع هذه الأمة الكبيرة .
3 - إن الفن والرياضة تملكان النفوذ الطاغي والتأثير الرهيب لتفجير طاقات الأمة من أجل نهضتها وتقدمها وبنائها ، وليت الساسة يستغلونهما من أجل خدمة الأمة كلها لا خدمة مصالحهم فقط .

الأحد، ٣١ يناير، ٢٠١٠

خير أجناد الأرض ... و ... منتخب الساجدين

بسم الله الرحمن الرحيم
خير أجناد الأرض
و
منتخب الساجدين
------
1 - قوة هذه الأمة في إيمان بالله ، وإمكانات هذا الشعب المصري الذي وهبه الله إياها .
2 - قوة هذه الأمة في شعبها العربي - مطروحا منه توجهات السياسة - الذي أعماقه إيمان بالله لا حدود .
3 - آه لو يستثمر الساسة ، من أجل هذه الأمة الكبيرة ، قدرة الرياضة على تقريب الشعوب العربية بالحب - في الاقتصاد والعلم وكل أنشطة الحياة !
4 - شعبنا طيب ، ونبيل ، ومتسامح ، ومعطاء بلا حدود ، وذو قدرات إعصارية في كل مجال ، وآه لو ارتقى بعض الساسة إلى هذا الشعب فهيئوا المناخ الصالح لاستثمار طاقاته لوجدوا العجب العجاب !
5 - إن مصر كلها تفرح الآن ؛ وهما لحظتان تتهاوى فيهما كل أحقاد من هم ضد الحضارة من الذين يريدون أن يشعلوا مصر حريقا بسيناريوهات الفتنة النتنة ؛ لحظة الانتصار والفرحة ، ولحظة الانكسار والرجعة ، تجد " محمد وجورج ، وخديجة ومريم " في كتلة واحدة منصهر هلالها في صليبها ، وكنيستها في مسجدها في لحظة توحد عبقرية تعلن للعالم أن هذا أكبر شعب حضاري ؛ حضارة قيم الإنسان ، لا حضارة التكنولوجيا التي تغتر وتتعصب ، وتكره وتتحزب ، تدمر وتخرب - في أياد أخرى هنالك !
6 - اللهم امنح هذا الشعب مناخا صالحا ليسجدوا لك وحدك في كل أنشطة الحياة من أجواز الفضاء وأعماق الماء ، وكنوز الأرض حتى البساط الأخضر .
7 - وانتصر المدرب المصري - ابن كفر الدوار - المدير الفني الرائع حسن شحاتة ، والذي كان للاعبين الأب المعلم الحكيم الحاسم الرحيم ، والذي كان حريصا على أن يكون اللاعبون قريبين من الله ، وقد تمثل هذا واضحا في أخلاق المصريين على البساط الأخضر ؛ فلم يكن خطأ فيه تعمد الأذى ، والذي كان يسجد لله شكرا عقب الهدف والنصر في مشهد أعظم من مليون خطبة حماسية وهادئة !
8 - كما أن حسن شحاتة واحد من أعظم لاعبي العالم - لا مصر فقط - وكان بارعا في أي مكان في الملعب هجوما ودفاعا ووسطا ؛ لذا فهو خير من - مع هوايته وحبه وعلمه وثقافته في التدريب - يوجه لاعبيه إلى أفضل التكتيكات والخطط للأداء الجمالي ، والنتائج المرضية بل المشرفة .
9 - وله قدرة نفسية عالية على تجاوز أي صدمة بتهيئة لاعبيه لتجاوزها ، فبعد هزيمة غير متوقعة في بليدة - في بلد المليون شهيد - ذهب إلى بطولة القارات ، ويومها أشفق الجميع - إلا قليلا - على منتخبنا ؛ لأن حالته النفسية سيئة ، ثم هو مقبل على ملاعبة أعظم مدرستين للكرة في العالم ؛ منتخب إيطاليا ومدرسة الدفاع اللادغ ، ومنتخب البرازيل ومدرسة الأداء الجمالي الرفيع المبهر على مر العصور ! فماذا يفعل معهما ! وإذا بالرجال ومديرهم يتفوقون على المدرستين تفوقا نال إعجاب العالم ، وأولهما المنافسان الكبيران ، ثم حدث ما حدث في مؤامرة كبار مسئولي دولة شقيقة لإخراج منتخب الساجدين من مونديال كأس العالم في موقعة أم درمان ؛ فإذا بالرجال ومديرهم يذهبون إلى أنجولا - وأمل أغلب المتفائلين أن نصل إلى المربع الذهبي - ويفاجئون الجميع بانتزاع بطولة القارة باقتدار وبراعة ليتغلب على الأحزان كلها ويدخل البهجة على الشعب الطيب العظيم ، والذي - بكل أسف - لم يعد يبهجه حاليا إلا منتخب الساجدين بارك الله فيه وثبتهم على ذلك .
10 - وهناك هواة ضرب الكرسي في الكلوب سيقولون إن البطولة كانت ضعيفة ، كما قالوا عن بطولة 2006 إنها تمت بفضل ستاد القاهرة - المحروسة بعناية الله ولو رغمت أنوف هنالك وهناك وهنا - وفي 2008 قالوا إنه محظوظ ومبروك ودعاء الوالدين مما ذكرني بيتا رائعا لأبي العلاء المعري : تُعَدُّ ذنوبي عند قوم كثيرة
ولا ذنب لي إلا العلا والفضائل
سامحهم الله وهداهم فالحقد داء عضال نسأل الله أن يشفيهم منه .
11- تهنئة لمصر كلها رئيسا وشعبا نبيلا ذكيا صبورا معطاء بلا حدود .

السبت، ٣٠ يناير، ٢٠١٠

خواطر رياضية

بسم الله الرحمن الرحيم
خواطر رياضية
-----
* أرجو أن يكف إعلامنا عن وصف لاعبي منتخب مصر بالفراعنة أو أبنائهم ، وهم يحافظون على الصلاة جماعة ، ويقرءون ما تيسر من القرآن ، ألا فليطلق عليهم منتخب الساجدين ، فإن كان السجود ثقيلا على أرواح وأقلام بعضهم فليطلق عليهم أبناء النيل رمز العطاء بلا توقف .
* نعم للحضارة الفرعونية فضل كبير في التاريخ الإنساني عامة والمصري خاصة لكنه ألصق بنا أسوأ صفة تدمر شعبا حاضرا ومستقبلا ؛ ألا وهو الاستبداد السياسي المتفرعن الذي أخر مصر قرونا بعد قرون .
* وهناك فريق آخر أشد خطرا على مصر والمسلمين من الاستبداد الفرعوني ؛ ألا وهو الاستبداد باسم الله ورسوله ! وخطورة هذا الفريق أنه يتبنى مفاهيم معينة فيها من الإسلام قشرة ظاهرة يجعلونها لبا ، أما اللب فلا يعيرونه التفاتا قياسا على نكتة الستينيات المشهورة : " احنا ما عندناش طلبك لكن ما رأيك في النظام ! " أو ما عندنا إسلام لكن ما رأيك في الشكل ، ودليلا على ذلك السيناريو البئيس النكد الخاص بالنقاب بين جهل بحقائق الإسلام ورسالته العظمى ، ونزول الدولة بالأمر إلى مستوى المراهقة السياسية يمارسها بكل أسف أساتذة الجامعة ، والمفترض فيهم أنهم مسئولون عن تربية مستقبل مصر المقبل ! وعلاج الأمر أهون من هذه الضجة المزعجة والزفة الكاذبة في أقسام البوليس وساحات القضاء وعلى أبواب الجامعات ومدنها !!!
* إن ما يفعله منتخب مصر بقيادة - مديرهم القدير ك حسن شحاتة - من إتقان عملهم ، ثم سجودهم لله شكرا أمام الملايين لهو أعظم ألف مرة من مليون خطبة ؛ لأنه درس االقدوة الصالحة وهي الأهم ، وهو أساس نجاح محمد وزملائه - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - أما رسم الشكل مع إهمال العمل وسوء المعاملة ، خاصة المادية ، فلا قيمة له ، عند الله ، في الدنيا ، وهو الهباء المنثور في الآخرة .

الجمعة، ٢٩ يناير، ٢٠١٠

منتخب مصر الساجد !

بسم الله الرحمن الرحيم
منتخب مصر الساجد !
--------
1 - بتوفيق من الله سنَّ منتخب مصر سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ؛ ألا وهي السجود أولا شكرا لله عند تسجيل هدف ، ولو علم هؤلاء الأبناء البررة ببلدهم قدْرَ ما في السجود من ضيق إبليس - وجنوده أجمعون - واختناقه من هذا السجود لحافظوا عليه في كل نعمة داخل البساط الأخضر وخارجه ، وإن طفح التصريحات - والتي تزكم نتانتها الأرواح والعقول قبل الأجسام - أن السجود نوع من التمييز الديني ، أو ازدراء الأديان .. إلخ .. إلخ .. ماهو إلا دليل دامغ وبرهان ساطع على ضيقهم بالسجود ، وضيقهم بالإسلام دين السجود ، وضيقهم بالقرآن ، والذي من سوره سورة " السجدة ، وضيقهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان إمام الساجدين يوم تلقى الأمر من الله : " كلا لا تطعه واسجد واقترب " ! فجزاكم الله الخير كله - عاجله وآجله - يا منتخب مصر الساجد من أول المعلم حسن شحاتة إلى آخر إنسان في كتيبة الرجال .
2 - كنتُ - بفضل من الله أولا وأخيرا - واثقا أن الله سوف يوفق هؤلاء الساجدبن ، في هذه المباراة بالذات ، لما يعلمه سبحانه وتعالى من حجم الكيد والدس حتى لا يظهر منخب مصر ساجدا في مونديال كأس العالم ، لكننا - بمشيئة الله وحده وتوفيقه - نرجو أن نفوز بكأس قارتنا جميلة المظهر ، بيضاء المخبر - حتى نتبارى مع أبطال القارات ، وهي في رأيي المسابقة الأقوى والأجمل ، وسوف نرى ذلك - بمشيئة الله - قريبا ، فأنت تتبارى مع القمم دون واسطة الوصول عبر الدور الأول فالثاني فالثالث في بطولة كأس العالم .
3 - نزل لاعبو مصر إلى الملعب على وجوههم من آثار السجود ما جعل وجوههم توحي بالثقة والسكينة والراحة النفسية واليقين أن الله سيوفقهم ، ونزل لاعبو فريق الجزائر الشقيق عابس القلب مقطب الجبين مغرور النظرات والحركات مما يدل على مخاوف شديدة لا ثقة حميدة .
4 - وقد فاجأ المعلم منتخب الجزائر وإدارته الفنية مفاجأة من العيار الثقيل - بتعبير العسكريين - فقد درس أقوى سلاح عند إخوتنا الجزائريين - غفر الله لنا ولهم - ألا وهو الاستفزاز بوسيلتين ؛ أذية البدن بالضرب الذي يهدد رزق اللاعب الخصم بإصابته إصابة تخرجه من الملعب ليعالج طويلا ، وأذية اللسان بالسب والشتم بلا حدود للألفاظ ، دَعْكَ عن الغل الطافح من العيون ، والذي يكاد يحرق البساط الأخضر بل كل البُسُط ، وبعد ذلك سلاحهم الفني من خلال بعض اللاعبين الأكْفاء - بتسكين الكاف ؛ لأن كسرها يعني العميان ! - والناحية الفنية أمرها هين مهما كانت مهارة المنافس ، والمعلم بفضل الله - بما أنه من عظماء اللعبة ممارسة وتدريبا على مستوى العالم - قادر على التعامل الفني أمام أي فريق في العالم ولو كان البرازيل العظيمة في كل عصور الكرة مع اختلاف في النسبة بين جيلي بيليه وسقراط وبقية الأجيال بعد ذلك ! أما السلاح ذو العيار الثقيل فهو أننا وجدنا - لأول مرة في تاريخ منتخب مصر - اللاعبين لم يتأثروا إطلاقا بسلاح الجزائر المزعج المفزع الذي يحارب أول ما يحارب جمال اللعبة الأروع بعد لعبة الشطرنج ، وكانوا هادئين بشكل استفز المستفزين حتى تسببوا بحماقة في أذية أنفسهم بأنفسهم فانطرد منهم ثلاثة لاعبين مؤثرين ، وكأن المعلم قال لأبنائه سوف تلاعبون فريقا نسمة فحافظوا على مشاعره فلا تمسوه حتى بالشهيق العميق أوالزفير الخفيف !
5 - وقام الرجال بتنفيذ التعليمات بنسبة ألف في المائة ، وركزوا على أنها مباراة أهم من أجل الوصول إلى نهائي بطولة قارتنا ، لامعة المظهر بيضاء المخبر ، وفرَّغ أذهانهم من ذكريات سود يوم لقاء أم درمان ، والذي تآمرت دولة من أجل أن يفوز فريق الكرة في إحدى المسابقات المستمرة كل أربع سنوات ، وسيطروا على الكرة والملعب سيطرة أفقدت المنافس اتزانه - وهو المهزوز من داخله أصلا بسبب الظلم الفاضح لإخوتهم - فزاد عنفهم وأذاهم حتى طرد الحكم البنيني الشجاع ثلاثة منهم ، ومن رحمة الله وعدله أنه رزقنا - هو سبحانه وتعالى لا بالتآمر في الفيفا وبالنبفا في سراديب الحقد المظلمة المربوط حبلها السري بأرحام الشر والبغضاء والحقد على كل ما له علاقة بالإسلام هنالك وهناك وهنا - هذا الحكم الذي طبق القانون ! فقط طبق القانون ! وما أدراك ما تطبيق القانون !
6 - وانتصر الرجل الذي يحرص على أن يقيم أبناؤه الصلاة جماعة ويخشون الله قدر استطاعتهم مما جعل طفحا في بعض البلاعات - هنالك وهناك وهنا - يقيمون الدنيا ولا يقعدونها من أجل الصلاة ، عندما تكون إسلامية فقط ! مع أن شعيرة من أجفان عيون تعصبهم الأعمى لم تهتز عندما ألفوا سيناريو حامضا حول المآذن والقباب بحجة هي أسخف نكتة سمعتها في حياتي إلى الآن !!! بل إن كبيرتهم أرسلت وفدا أطلقوا عليه - ها ها ها ها ها ها ها !!! - وفد الحريات الدينية لتفقد الأمور في نجع حمادي ، مع أن كبيرتهم هي التي تدبر المؤامرات ، مستغلة مناخا سيئا - تساعد على استمراره بأيدي بعضنا ليل نهار وصباح مساء - وبأيدي عملاء لهم من بعضنا هنا وهناك وهنالك !
7 - بقيت كلمة يجب أن تُقَال - وأرجو أن تكون لوجه الله وحده بلا شريك - وهي أن رئيس بلادنا كان أكبر ببلاده من أن ينزلق إلى كلمة سيئة واحدة رغم وقاحة الاستفزاز ، والأشد هو وقاحة صمت المسئولين هناك ، وإلى الآن ، وكأن رئيس بلادنا كان يعرف أن أبناء مصر سوف يقومون بالواجب في موقعهم ويريحون قلوبهم ويثلجون صدورهم ويذهبون غيظهم المكتوم - منذ شهور - وقد وفقهم الله ، وكأن انتصارهم اعتذار قدموه للمصريين أربعة أهداف رائعة على البساط الأخضر دون إيذاء لإخوتهم بالقول أو باللسان .
8 - ومعلومة للتاريخ : أزعم أن أول من سجد شكرا لله على البساط الأخضر هو فريق : " المقاولون العرب " في عصره الذهبي - عصر نبيل إبراهيم وعبودة والمرحوم ناصر محمد علي والشيشيني وحمدي نوح - يوم فاز ببطولة بطل أبطال الدوري في إفريقيا كلها .

الخميس، ٢٨ يناير، ٢٠١٠

من الأقوال المأسورة

بسم الله الرحمن الرحيم
من الأقوال المأسورة
--------
* عندما نحب العيش وننفر من الحياة فلا أمل ولا رجاء في أن ننهض من كبواتنا ، وننجو من إدماننا الندب والبكاء والشكوى والنجوى .
* عندما نصر على وجود الفجوة بيننا وبين الكتاب بدعوى أكل العيش - كأن الجهل يوفر لنا لقمة عيش زيادة !!! - وعندما يكون كارت الشحن من أجل حوار تافه مع نافهة أو تافه فسوف يتخلف شبابنا - مستقبل أمتنا - قرنين وثلاثة ، وربما أكثر .
* إن النهضة الثقافية - والتي أساسها أولا الكتاب - تمهد للاستيقاظ فالانتباه فالقيام فالنهوض فالعمل فالإصلاح فالبناء فالتجديد والتطوير فدور حضاري نجدد به دورنا القديم ، وبغير النهضة الثقافية لا حياة ، ومن ثمَّ لا كرامة ، ودود الأرض أحوج إلينا من سطحها الذي أصبحنا عبئا عليه بجهلنا .
* إن المركز الثقافي البريطاني أعلن - منذ بضعة شهور - أن سيغلق مكتبة المركز ! فلم تهتز شعرة لوزارة الثقافة ولا المجلس الأعلى - أرأيت وسمعت وتذوقت بلاغيا وجماليا كلمة " الأعلى " هذه !!! - لرعاية الثقافة والفنون والآداب ، والمكتبة المعلن إغلاقُها في مصر التي أنجبت كوكبة من أعظم القراء يزينهم - على سبيل المثال لا الحصر - الأستاذ العقاد ، والبصير د . طه حُسَيْن ، وأحمد أمين ، والدكتور زكي نجيب محمود ، وصلاح عبد الصبور ، وأنيس منصور .. إلخ .. إلخ !!! باحسرة على ما فرطنا في جنب قوله تعالى : " اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم " !!!
* هل القراءة ، هي الأخرى ، تحتاج إلى الحكومة التي نعلق عليها كل خطايانا وآثامنا وتكاسلنا وتنبلتنا ، ومنها مسألة القراءة !
* والعجب كل العجب أنك تسمع من الكثيرين أنه لا وقت للقراءة ! لكن وقت الشات موجود ، ووقت المحمول - في حوارات أغلبها تافه جهول - ممتد بلا حدود ، ووقت الحديث عن الكرة خاصة في البطولات والمباريات التي يتحدد على أساسها بطل في مسابقة ما ومباريات السبوبة على مثال مباراة مصر مع شعب الجزائر الشقيق - أخانا في الإسلام والعروبة رغم أنف الفرنكفونية وأخواتها - ؛ شعب الجزائر الصلب أحد نماذج الرجولة بحق ، ووقت الوقوف على النواصي ومعاكسة خلق الله متسع ، ووقت الالاستقرار في المقاهي والتشييش والطاولة والدومينو لا ينتهي !!! وإننا لا نطلب إلا جزءا صغيرا من هذه الأوقات الضائعة ، والقراءة سوف تتكفل - على المدى القريب والمتوسط والبعيد - بعلاج تبديد الأوقات بعد ذلك بفضل الله ومشيئته !
* إن أعظم وأقوى ماجذبني للإسلام العظيم هو التوحيد - والذي هو أرقى مفهوم للحرية الإنسانية ، والذي عجز الفلاسفة عن الارتقاء إلى أدنى مستوياته فتاهوا وتوَّهُوا كثيرا من الناس - وأما الشي الثاني فهو أن أمره الأول كان مختصا بالثقافة والمعرفة والعلم والبحث والتأمل ، ثم عزز هذا الأمر الأول بسورة كاملة - من بواكير ما نزل من القرآن المكي - هي سورة أسماها " القلم " !!!
* فهل أنزل الله العظيم الجليل هذ القرآن النورالهادي إلى كوكب آخر ، ومخلوقات أخرى !!! فاللهم اهد أكثر القوم فإنهم لا يعلمون .

الأربعاء، ٢٧ يناير، ٢٠١٠

من الأقوال المأسورة

بسم الله الرحمن الرحيم
من الأقوال المأسورة
-------
* علماؤنا يعرفون سيولنا منذ عقود ، فلماذا لا تستعين بهم حكوماتنا لتجنب أخطارها ، فضلا عن الاستفادة من مياهها !
* يبدو - والله وحده أعلم - أن حكوماتنا تحكم دول الشمال الأوربي لا مصر !
* كنت اتمنى أن تكون " القاهرة " قاهرة الأمطار ، لكن أمطارنا - وا حسرتاه - هي الأمطار القاهرة !
* كارثة . نكبة . حادثة . مفردات مألوفة تغرد لنا - كل صباح - السلام الوطني لمملكة الحزن والغم .
* حديقة الآدميين ذات الغابات المفتوحة : الفرجة بلا مقابل ، والثمن رمزي : إما حياتك ، وإما تقطيعها فتمزيقها ، وإما إسماع أذنيك كل ملوثات الكرامة الإنسانية ، وإما إراءة عينيك كل حقير من السلوك !

الثلاثاء، ٢٦ يناير، ٢٠١٠

من الأقوال المأسورة

بسم الله الرحمن الرحيم
من الأقوال المأسورة
------
* من يزرع الفتنة يحصد الكراهية والبغضاء من الناس ، وأولهم المخدوعون به وفيه ومنه ، ولو بعد حين !
* من معسول اللسان تطفح سموم قلب تنفضح واضحة في خائنات عينيه الحقود تين ، وابتسامته الثعبانية اللادغة في ليالي غدر اسودت بسواد قلبه .
* التدليل مفسد بنسبة الخمس تسعات ، ولو بعد حين .
* سكت طويلا ، وتحمل - بلا تعليق - كثيرا حتى صور له غروره أن يستضعفه ! فمن نلوم : من صبر وتحمل من أجل الصالح العام ، أم هذا المغرور الذي يحلم حلما أكبر منه جدا جدا جدا ؛ لأنه يعاني أزمة غطاء في خريف العمر وشتائه ، أم نلوم البسطاء والسذج الذين لا يجدون إلا جهدهم وأحلامهم ، أم نلوم الفاعل المجهول المعلوم المستفيد من أحلام بقظة المراهقين الذين يشغلون بعض المناصب فيملئون بها الفراغ شرا والأرض حريقا مستطيرا !!!
* كأس الظلم أوله بريق خادع ، وآخره مر قاتل ! إلا بتوبة ؛ عندها عسى الله أن يغفر ويصلح ويهدي .
* يتلقى من أصحابه حكمة الجهلاء الحمقى ليتعامل بها مع أخلص الناس له ! وبعد زمن طويل اكتشف المأساة ، ولم تشفع زيارته قبري من أخلصا له وبكاؤه نزيف دم من القلب قبل دمع العين ، ولات حين مندم !!!
* الارتباط بقبر الميت - مهما كانت منزلته في القلب - كل يوم ، أو كل أسبوع لون من ألوان الوثنية ! وإلا لكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الأولى بذلك .
* إن الارتباط الوحيد الذي له أثر على الميت وقيمة عند الله هو شيء واحد ؛ الدعاء للميت أن يغفر الله خطاياه وآثامه ، أو يرفع منزلته إلى الشهداء والصالحين ، أو كلاهما معا . ومن زاد على ذلك فهو يعاني أمية إسلامية شديدة الأذى على المدى القريب والبعيد .



بإذنك اقرأ هذا المقال

توصيات المهجريين

محمود سلطان | 25-01-2010 22:53

وصلني على إيميلي الخاص، مقال طيب، يبدو أن صاحبه وهو الأستاذ "ممدوح أحمد فؤاد حسين"، قد عممه على عدد من الإيميلات، ومن بينها إيميلي.. المقال بعنوان:" قراءة في توصيات مؤتمر أقباط المهجر بالنمسا" أجاب فيه على "توصيات" مؤتمرات الأقباط بالمهجر، وتضمن عددا من المعلومات المهمة والتي أري أنه من المناسب أن أنقلها من خلال زاويتي اليومية إلى السادة القراء باعتبارها "مرجعية" لا غنى عنها للتصدي لهذه الهجمة البربرية من قبل المتطرفين الأقباط على مسلمي مصر ومحاولة إيذائهم بشكل فج لا يمكن وصفه إلا بأنه "قلة أدب".
يقول الأستاذ ممدوح أحمد فؤاد حسين، في الجزء الخاص بمطالبهم المتعلقة بـ"المادة الثانية من الدستور":
(1) خير من يجيب عن هذا المطلب هو البابا شنوده نفسه فقد رفض علانية تنفيذ حكم القضاء بالتصريح بالزواج الثاني للأقباط وأعلن صراحة (أنا لا أستطيع أن أخالف الكتاب المقدس) , فهل من العدل والمنطق أن نعتبر تمسك البابا بكتابه المقدس (الإنجيل) أيمانا وتحضرا وعدم انتقاص للدولة المدنية , وأن نعتبر مطالب المسلمين بالتمسك بكتابهم المقدس (القرآن) تطرفا وإرهابا وانتقاصا من حقوق المواطنة وهدما للدولة المدنية؟!!.

(2)مرة أخري نجد أنفسنا أمام تناقض صارخ لمواقف الأرثوذكس فحين يكونون أغلبية في بلد كاليونان ينص دستورهم في (المادة1) : المذهب الرسمي لأمة اليونان هو مذهب الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية ! . وفي ( المادة 47) منه: كل من يعتلي عرش اليونان يجب أن يكون من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية , أما حين يكونوا أقلية يعتبرون النص علي ديانة الدولة أو ديانة رئيسها إخلالا بحقوق المواطنة وهدما للدولة المدنية وظلما واضطهاد!!!!!.

(3) النص علي ديانة الدولة ورئيسها موجود أيضا في الدستور الدانمركي مادة 1 بند 5 يجب أن يكون الملك من أتباع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية ! وفي (المادة1/بند3): إن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي الكنيسة المعترف بها في الدانمارك .

أما الدستور الأسباني فجاء في ( المادة 9) : يجب أن يكون رئيس الدولة من رعايا الكنيسة الكاثوليكية ! وفي (المادة6): على الدولة رسمياً حماية اعتناق وممارسة شعائر المذهب الكاثوليكي باعتباره المذهب الرسمي لها .

وفي الدستور السويدي (المادة4): يجب أن يكون الملك من أتباع المذهب الإنجيلي الخالص . وفي الأرجنتين: تنص ( المادة 2) على: أن على الحكومة الفدرالية أن تحمي الكنيسة الرسولية!

فهل النص علي ديانة الدولة وديانة رئيسها حلال لكل الأديان حرام علي الإسلام ؟ !!!!!

(4)لا توجد دولة في العالم يتم فيها تحديد النظام القانوني للدولة بناء علي رغبة الأقلية – أي كانت دينية أو عرقية – وحقوقهم تكون في عدم إجبارهم علي ما يخالف عقيدتهم وفي حفظ حقوق الإنسان ومساواة جميع المواطنين في الحقوق والواجبات , أما النظام القانوني للدولة فتختاره الأغلبية في إطار نظام ديمقراطي سليم.

(5) هذا المطلب يثير الكراهية بين أبناء الوطن الواحد لأنه يشعر المسلمين بأن عليهم أن يتخلوا عن شريعتهم حتي يمكن أن يعيشوا في سلام مع الأقباط, وهذا ثمن باهظ لا يقبل مسلم أن يدفعه , ويوقع الخلاف الدائم بين المسلمين وغلاة العلمانيين الذين ينادون بهذا الطلب رغم أشتراك الجميع في الإسلام . لذلك فالذكاء السياسي يحتم علي الأقباط اتخاذ موقف حيادي تجاه هذا الطلب ويكفي جدا أن يطبق القانون (أي قانون) علي جميع المصريين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم ففي هذا تحقيقا للمواطنة .

المطلب الثاني : اصدار قانون ضد التمييز:

هم محقون تماما في ذلك, وكان يُحسن بهم أن يوضحوا رفضهم التمييز الذي يتعرض له المسلمون أيضا, فكثيرا ما يتدخل الأمن لمنع تعيين المعيدين في الجامعات من المسلمين, الواجب أن يكون التعيين في المناصب طبقا للكفاءة العلمية.

المطلب الثالث : اصدار القانون الموحد لدور العبادة :

إن سبب تعثر هذا القانون هي مطالبة الكنيسة الارثوذكسية بعدم الالتزام بأي معايير أو النسب التى يراد على أساسها بناء الكنائس ويطالبون بأن يترك لرجال الدين وحدهم تحديد احتياجاتهم من الكنائس (راجع حوار الانبا بسنتي بالمصري اليوم 11/11/2009). وفي طلب الكنيسة هذا إلغاء الدور الدولة.علاوة علي عدم اتساقه مع الوضع الدولي الراهن حيث تعاني جميع الأقليات من مشكلة بناء دور العبادة الخاصة بها, تستوي في ذلك الدول العريقة في الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الدول وأنباء الاستفتاءات حول المآذن والمساجد تقرع الآذان.

وللأسف فاليونان ذات الأغلبية الارثوذكسية (95 % من سكانها) يُكاد يُمنع بناء المساجد استجابة لطلب الكنيسة نفسها, ففي عام 2004 رفضت الكنيسة (وليس العامة والرعاع) بناء أول مسجد في اليونان.
هذه أجزاء انتقيتها من مقال الأستاذ ممدوح أحمد فؤاد حسين وربما تكون لنا عودة للموضوع في وقت لا حق إن شاء الله تعالى
sultan@almesryoon.com

الأحد، ٢٤ يناير، ٢٠١٠

4 زوجتي والنمل وأنا


بسم الله الرحمن الرحيم
زوجتي والنمل وأنا
- 4-
---------
1 - وهكذا دامت صداقتي مع النمل فترة رائعة في دكان أبي ، وكم من الخير عرفته ومارسته في دكانه رحمه الله ؛ فقد رأيت منه صدقة السر والعلانية ، ورأيت محافظته الصلبة على الصلاة ، ورأيت الصبر الجميل والحلم النبيل .. إلخ .. إلخ .. مما سوف - بمشيئة الله - أسجله في : " أوراق من حياتي مع أبي " ، والتي كتبت منها ثلاث مقالات بفضل من الله .
2 - ثم شاءت إرادة الله وقَدَرُهُ البديع العليم والحكيم أن تنتقل صداقتي مع النمل من جاردن سيتي إلى الكيت كات ؛ من حي الهوانم والباشوات - وقد رأيت تلكم النماذج من البشر في ذلك الحي الذي كان ما كان ! - إلى مسكن شعبي من غرفتين وصالة وبلكونة - وأهم شيء بعد الحمام عندي هو البلكونة حيث كانت هناك صداقة أخرى بيني وبين النجوم ؛ أجلس فيها وأتطلع إلى نجوم السماء ، ولأبي - رحمه الله - فضل كبير في هذه الصداقة ؛ إذ إنه كان عاشقا للنظر إليها ومناجاة الله مع وبعد النظر إليها ، ولم يحدثني أحد عن عظمة الله مثلما حدثني هو ، ويبدو أن صحبة النجوم لها تأثير خاص على أفذاذ من البشر يختلف جهاز استقبالهم وإرسالهم عن بقيتهم .
3 - وفي أول جلسة في البلكونة لمحتُ نملة فابتسمت الشفاه والوجه والروح ؛ هاهم الأوفياء الأصدقاء ، وبسرعة أتيت بقطع من عجين الخبز صغيرة ووضعته أمامها ، وبسرعة أُعْلِنَتْ حالة الطوارئ في هذا الكائن العجيب المسبح الذاكر الحامد نعمة ربه عليه ، وبما أننا في حي شعبي فهناك مواطنون - اوفياء أيضا - مرتبطون بهذه الشعبية وأصحابها ؛ ألا وهم الصراصير ، وهم احد الأطباق الشهية عند أصدقائي النمل ، وإذا أردت أن تجد الفرح يتحرك كيانا حيا فانظر إلى صرصار بين أمة النمل !
4 - وكم نملة شاركتني قراء كتبي ، ليلا ونهارا ، لكن نملة الليل التي تشاركني القراءة ، وأحيانا الكتابة ، كان لها عندي منزلة خاصة ؛ فكأنها تشارك وعيي همومه ، وتشارك قلمي طموحه ؛ فذات مرة كنت أقرأ واحدا من أفضل كتب المكتبة الإسلامية على مر العصور ؛ كتاب : " التفكير فريضة إسلامية " للعبقري العظيم الأستاذ العقاد ، وكان لهذا الكتاب تأثير كبير في رؤيتي لروعة القرآن العظيم وعظمة - محمد صلى الله عليه وسلم - مترجم هذا القرآن حياة وسلوكا ! وعلى نقطة الفاء - في كلمة تفكير - وقفت نملة الليل لحظة ؛ وكأنها تلفت وعيي إلى أهمية التفكير ، واحترام التفكير ، وأن يكون الإنسان دائما مفكرا في عظمة الله وإبداع أقداره ، والغوص في أعماق كل نماذج البشر حتى تتعرف أكثر وأكثر إلى الغني العظيم ؛ الله سبحانه وتعالى ، وهو ينوع إبداعه من المجرات ونجومها ، إلى الذرات وإليكتروناتها وبروتوناتها ونيوتروناتها وبوزيتروناتها ، إلى الحفريات وأفيالها وديناصوراتها ، إلى الهدهد وذكائه ، والنمل ونظامه ، والنحل وإنتاجه ، إلى سراديب النفس الإنسانية في قوتها وضعفها ، وتمردها وتواضعها ، وكذبها وصدقها ، وهذه النماذج البشرية التي تتنفس الكذب والمغالطة ، وينمو كيانها بالظلم واللا إحساس بالفقراء والضعفاء !
5 - وأحيانا أكتب فإذا بصديقتي المثقفة تقترب من سن القلم وتقف فأقف ، ثم أنزل بالسطر إلى أسفل قليلا فتميل مع قلمي وتقف ، فأشعر أن صديقتي تريد إيصال رسالة ما إلى قلمي ، فأتوقف وأعيد قراءة ما كتبت فأجد أنه سخيف بعض الشيء ، وأنه من الممكن أن يكون أفضل ، فأكور الورقة وفي سلة المهملات ربما تكون افضل نفعا مما كتبت ، وأبدأ في الكتابة من جديد ، وتتجول النملة في حركة حرة بين الجهات الثماني بل وتتلون حركتها بين قمة وقاع ، وسمبوكسات ، وكاروهات ، وأشكال هندسية مألوفة وغير مألوفة ، ويبدو أنها سعيدة سعادة خاصة ؛ فقد أشرت إليها في المقال ، وظنت المسكينة أنني مشهور ومقروء ، ومن ثمَّ سوف يكون لها دور - مهما كان صغيرا - في الفكر الإنساني ! أيتها النملة المسكينة : نحن من النكرات بل والمنبوذين في عالم البشر و " نأبك جه على شونة " كما يقول المصريون في أمثالهم ! ولم تتخلف صديقتي الوفية المثقفة عن عادتها في مشاركتي قراءاتي وكتاباتي ! بل قد شاركتني أيضا كثيرا كثيرا من ساعات حزينة حزنا عميقا ، مما جعلني أعاتب نبي الله سليمان - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - لماذا يا نبي الله دعوت الله ألا يشاركك أحد هذه النعمة ؛ نعمة فهمك وتفاهمك المخلوقات التي تتكلم لغات أخرى يجهلها البشر !


أوراق من حياتي مع أبي

بسم الله الرحمن الرحيم
أوراق من حياتي مع أبي
الورقة الثالثة
------
1 - كان أبي ذا عقل قادر على هضم الأحداث والأشخاص - مع تسليمنا أن لكل جواد كبوة ، وربما كبوتان - قدرة تبعث على الاستغراب أولا ثم الإعجاب ثانيا ؛ فقد أبدى رأيا في حدث يخص أمة كبيرة - كمصر - إبداء سريعا في التو يدل على قراءة عميقة للشخصيات والأحداث وكأنه أحد العباقرة - منحة الله للإنسانية - في أجمل وأروع لحظات الإبداع !
2 - كنا ثلاثة في دكان أبي يوم الجمعة 9 يونيو 1967م وظلام حقود أهوى بالمصريين من سماء سامية إلى واد سحيق من حزن عميق لم يحدث من قبل بهذه القوة وهذه السرعة - أبي وأخاه وكاتب هذه السطور ، ومصر كلها تنصت بآذان واعية وعقول منتبهة إلى الشكلة قبل الحرف ، ويتكلم الزعيم جمال عبدا الناصر - رحمه الله - ليبين للأمة حقيقة أكبر فضيحة عسكرية - وسياية بالطبع - في تاريخ الكوكب الأرضي كله - حتى هذه الحظة - تتلقاها مصر !!! خلال ستة أيام بلا حرب !!! بلا حرب التهمت بنو إسرائيل شبه جزيرة سيناء كلها إلا رأس العش الذي تلقوا فيه أول دروس قتال الرجال - خير أجناد الأرض في كل المواقع ولو رغمت أنوف هنالك وهناك وهنا - حيث عجز السلاح الأمريكي في يد بني إسرائيل عن الاستيلاء عليها !!!
2- وتنصت مصر : " ... ولقد قررت أن أتنحى ... " وفي الحال صاح أخوه : لا لا ، مش معقول " وبسرعة رد أبي : تمثيلية .. لو كان رجلا فليتنح .. " !!!!!
3 - لقد قرأت عن 67 ساعات بل أياما بل سنينا ، عشرات الكتب ومئات المقالات - إن لم تكن أكثر - وسمعت الكثيرين الكثيرن ممن كان لهم مكان ومكانة ، ومن ليس لهم مكان مكانة بالنسبة إلى جمال عبدالناصر ، وعلى رأس هؤلاء وأولئك جميعا الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل ؛ خاصة في كتابه الرائع " الانفجار " - حتى توصلت إلى اقتناع راسخ القدم في أرض عقلي وممتدا إلى وفي سمائه ؛ هي انها كانت تمثيلية بحق ، وكنت شاهد عيان - بحكم موقع الدكان - على بعض من تحركوا إلى مجلس الأمة قبل إعلان بيان التمثيلية ؛ سيناريو وحوار ناصر وهيكل وبطولة جمال عبدالناصر ، ولو ظهرت معلومات جديدة تجعلني أعيد التفكير ثانية في نكبتنا - لا نكسة !!! - الكبرى ليكون جمال بريئا منها - لو كان في عمر الوعي بقية - فإني على استعداد ؛ لأنه - رحمه الله - يمثل لجيلي أجمل وأروع الأحلام ، وقد حقق بعضها بالفعل ، لكن عقلي أقوى بكثير ، ولله وحده الحمد ، من عواطفي فيما يخص مصر ؛ خير أجناد الأرض .
4 - كيف نفذ عقل هذا التاجر البسيط مختزلا آلاف المؤلفات قبل أن يفكر أحد في كتابتها ليعلن هذا الرأي العجيب وقتها بالنسبة إلى جيلي كله وربما من قبلهم ممن ولدوا في منتصف الثلاثينيات وما بعدها !!!
5 - قال لي أبي بعد ذلك بأيام : إنها التمثيلية الثانية ، والأولى كانت تمثيلية اغتياله في ميدان المنشية - 26أكتوبر1954- في الإسكندرية عروس بحر الحضارات - بتعبير عمنا جمال حمْدان - الأجمل !